الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
5 . أن يكون أعرف في تشخيص الموضوعات العرفيّة ومذاق أهل العرف ، فإنّ لمعرفة الموضوعات دخل تامّ في معرفة الأحكام ، مع أنّ كثيراً من مسائل الشرع امضاء لما عند العقلاء فلابدّ للعلم بها من معرفة ما يدور بين العقلاء والعرف والارتكازات العقلائيّة والمناسبات العرفيّة . 6 . أن يكون أكثر ممارسة في المسائل الشرعيّة لكثرة الرجوع إليه في أبواب مختلفة من الفقه ، ولهذا فاحتمال أعلميّة من تربّى في الحوزات العلمية الكبرى يكون أكثر من احتمال أعلميّة غيره ممّن ترعرع في غيرها ، كما أنّه كذلك في سائر الفنون كالطبابة مثلًا فإنّ من داوى الجرحى وعالج كثيراً من المجروحين في أيّام الحرب مثلًا يصير أقوى ملكة في الطبابة وعمليّة الجراحة من غيره ممّن لم يوفّق لذلك . 7 . أن يكون له حسن سليقة واعتدال وذهن مستقيم في اختيار الرأي ، لا طبع سقيم واعوجاج في السليقة . ولا يخفى أنّ كثيراً من أعاظم الفقه مثل الفقيه الماهر صاحب الجواهر أو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله كانوا واجدين لجميع هذه الخصوصيّات كما هو ظاهر لمن تتبّع آثارهم . 3 . تقليد الميّت الأقوال فيه ثلاثة : 1 . عدم الجواز ، وهو المشهور بين الإمامية « 1 » . 2 . الجواز ، وهو المشهور بين العامّة « 2 » . 3 . التفصيل بين التقليد الابتدائي فلا يجوز ، وبين التقليد الاستمراري ؛ أي البقاء
--> ( 1 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 402 ؛ مطارح الأنظار ، ص 253 ( 2 ) . المحصول في علم الأصول ، للرازي ، ج 6 ، ص 71 و 72 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 236 ؛ المجموع ، ج 1 ، ص 55